نخبة من الأكاديميين

207

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

منتصف القرن الثامن ه - نتيجة أعمال الفتح العثماني ؟ هل كان للعلاقات المملوكية - الإفرنجية مغزى أو تأثير بالنسبة لما يقوم به العثمانيون ؟ بالنظر إلى حقيقة هذه العلاقات المتداخلة يمكن القول : لم يكن للمتغير الخارجي ( الأوروبي المسيحي ) في هذه المرحلة تأثير مباشر على تشكيل العلاقات المملوكية - العثمانية في وقت لم تكن درجة التنافس بين هاتين القوتين الإسلاميتين قد تنامت إلى الدرجة التي وصلت إليها في ما بعد . على عكس الوضع في أوائل القرن العاشر ه - - حيث بدأت متغيرات أوروبية عديدة تمارس دورها في تشكيل مسار هذه العلاقات المملوكية - العثمانية ونتائجها ، وذلك في الوقت الذي دخلت فيه قوى أوروبية مرحلة تحول عميقة في قدراتها وتوجهاتها نحو العالم الإسلامي وأثَّرت بعمقٍ على أساليب تعاملها معه ( كما سنرى لاحقًا ) . - نمط العلاقات المملوكية الأندلسية : المساندة المفقودة في مواجهة عملية " الاسترداد " المسيحية وجهاد بني مرين . في الوقت الذي كان يعاد فيه تشكيل توازن القوى الإسلامية في الشرق قرب منتصف القرن السابع ه - حين ظهرت دولة سلاطين المماليك ، كانت التوازنات في الأندلس وشمال أفريقيا تدخل أيضًا مرحلة جديدة بعد تصاعد عملية " الاسترداد " ، ومع نمو دولة غرناطة ، ومع تدهور قوة دولة الموحّدين التي تفككت سلطتها على الأندلس وعلى المغرب كله . . وفي نفس الوقت الذي جرت فيه عملية توطيد أركان الدولة المملوكية وبرز جهادها ضد المغول والصليبيين في الشام ، اضطلع بنو مرين بدور جهاديّ لمساندة غرناطة في مواجهة أسبان الأندلس ولبناء إمبراطورية في المغرب على غرار الموحِّدين . إذن ما هي ملامح الأوضاع في الأندلس - المغربية من ناحية ؟ وما أبعاد الدور المملوكي تجاهها ؟ « 1 » من ناحية ، فإن تفاعلات النسق الفرعي الإسلامي ( الأندلس - المغرب ) أواخر القرن السابع ه - وطوال القرن الثامن ه - تشابكت على صعيدها سياسات كل من غرناطة ( دولة بني الأحمر ) وبني مرين وأمراء وملوك الأسبان وخاصة قشتالة وأراجون ، وتقدم لنا هذه التفاعلات في حد ذاتها ساحة مهمة لرصد مجموعة من الأنماط ذات الدلالة القوية ، من أهمها : - إن توتر العلاقات الغرناطية - المرينية والصدام بين الطرفين اقترن بانتصار حاسم للأسبان عليهما . ومن أبرز الأمثلة على ذلك : الظروف التي استولى خلالها القشتاليون على جبل طارق ( 709 ه - - 1310 م ) ، والتي جسدت لغرناطة عواقب خلافها مع بني مرين وضرورة مصالحتهم بعد أن فقدت غرناطة بابها الجنوبي الهام . - إن اضطراب أحوال المغرب ومن ثم عدم قدرة الكتائب على العبور إلى الأندلس مع تزايد الضغط الإسباني عليها كان يدفع الأندلس إلى قبول التهادن والتعهد بدفع الجزية ( كما حدث بعد استيلاء الإسبان على جبل طارق أيضًا ) . - إن قوة روح الجهاد في غرناطة إلى جانب النجدة المرينية كانتا تحققان انتصارات مهمة في مواجهة الإسبان كما حدث حين تمت استعادة جبل طارق 733 ه - واتجاه ملك قشتالة لطلب الصلح والمهادنة .

--> ( 1 ) - أنظر التفاصيل في : - أنظر تفاصيل عملية النشأة والنمو وعناصر قوتها في : - شكيب أرسلان : خلاصة تاريخ الأندلس ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت ، 1403 - 1983 م ، ص ص 72 - 76 . - ل . ا . سيديو : تاريخ العرب العام ، ترجمة عادل زعتير ، دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي ، القاهرة ، 1948 ، ص ص 364 - 367 . - د . محمد كمال شبانة : يوسف الأول بن الأحمر سلطان غرناطة ( 733 هأ - 755 ه - ) البيان العربي ، القاهرة ، 1969 ، ص ص 17 - 22 . - محمد عبد الله عنان : نهاية الأندلس وتاريخ العرب المنتصرين ، مطبعة مصر ، القاهرة ، 1949 - 1368 ه - ، ص ص 26 - 30 . - محمد العروسي المطوي : الحروب الصليبية في المشرق والمغرب ، دار الغرب الإسلامي ، تونس ، 1982 ، ط 2 ، ص 244 . - ل . ا . سيديو : مرجع سابق ، ص 369 . - د . محمد كمال : مرجع سابق ، ص ص 22 - 24 . - محمد عبد الله عنان : مرجع سابق ، ص ص 31 - 34 . - حول تفاصيل تطور العلاقات الغرناطية الملاينية في ظل التهديدات الإسبانية أنظر : - شكيب أرسلان : مرجع سابق ، ص ص 76 - 122 . - محمد عبد الله عنان : مرجع سابق ، ص ص 35 - 75 . - ل . ا . سيديو : مرجع سابق ، ص ص 369 - 372 . - أحمد مختار العبادي : دراسات في تاريخ المغرب والأندلس ، مؤسسة شباب الجامعة ، الإسكندرية ، د . ت ، ص ص 407 - 462 . - د . إبراهيم شحاتة حسن : أطوار العلاقات المغربية العثمانية ( 1510 - 1947 ) ، منشأة المعارف 1981 ، الإسكندرية ، ص ص 19 - 54 . - د . محمد كمال شبانة : مرجع سابق ، ص ص 27 - 34 . - بدر الدين محمود العيني : عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ، تحقيق د . محمد محمد أمين ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة 1987 ، ج 2 ، ص 330 . - P . M . Holt : op . cit , p 167 . - د . سعيد عبد الفتاح عاشور : العصر المماليكي في مصر والشام ، مرجع سابق ، ص ص 281 - 282 . - د . محمد جمال الدين سرور : دولة بني قلاوون في مصر ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1947 ، ص ص 262 - 263 . - أنظر تفاصيل هذه العلاقات ومن قبلها مع الموحدين في : - إبتسام مرعي خلف الله : العلاقة بين الخلافة الموحدية والشرق الإسلامي ( 524 ه - - 936 م ) ، دار المعارف ، القاهرة 1985 .